
وفقًا للمادة 18/2 من قانون التجارة التركي رقم 6102؛ يجب على كل تاجر أن يتصرف كـرجل أعمال حريص في جميع الأنشطة المتعلقة بتجارته. إلا أن هذا الالتزام الذي يقع على عاتق التاجر لا يقتصر فقط على واجب العناية المرتبط بحياته التجارية. فقد يواجه التاجر، بسبب تصرفاته المخالفة لواجب العناية، مسؤوليات ليست مدنية فحسب بل جزائية أيضًا. في هذه المقالة، سيتم تناول عناصر جريمة الإفلاس غير العمدي، والشروط اللازمة لقيام الجريمة، وكذلك بعدها الجزائي.
التعريف القانوني للجريمة
جريمة الإفلاس غير العمدي نُظِّمت في المادة 162 من قانون العقوبات التركي ضمن عنوان “الجرائم ضد الأموال”. ونص المادة ذات الصلة هو:
المادة 162 من قانون العقوبات التركي:
(1) يُعاقَب بالحبس من شهرين إلى سنة كل من يتسبب في الإفلاس بسبب عدم إبداء العناية والاهتمام اللذين تقتضيهما صفة التاجر، وذلك في حال صدور حكم بالإفلاس.
وعند النظر إلى نص القانون؛ يتبين أن كل تاجر ملزم بالتصرف في أنشطته التجارية كـرجل أعمال حريص، وأنه في حال الإخلال بهذه المسؤولية قد تنشأ ليس فقط مسؤولية مدنية، بل أيضًا مسؤولية جزائية.
وقد جُعلت نشأة المسؤولية الجزائية مشروطة بتوافر شروط معينة. وهذه الشروط هي:
1- يجب وجود حكم إفلاس نهائي: الشرط الأول لمحاكمة الفاعل بسبب جريمة الإفلاس غير العمدي هو وجود حكم إفلاس مكتسب للقطعية. وقد تم النص على هذا الأمر صراحة في متن القانون. ويُعد حكم الإفلاس النهائي شرطًا موضوعيًا للعقاب في هذا النوع من الجرائم.
«…يُعد حكم الإفلاس شرطًا موضوعيًا لإمكان المعاقبة، ولتمكين معاقبة المتهم بجريمة الإفلاس غير العمدي يجب حتمًا وجود حكم إفلاس نهائي، كما يجب إدراج نسخة مصدّقة تتضمن عبارة اكتساب الحكم للقطعية ضمن ملف الدعوى بما يتيح الرقابة. ومن حيث إن تاريخ الجريمة في جريمة الإفلاس غير العمدي هو تاريخ اكتساب حكم الإفلاس للقطعية، وبفحص الملف تبيّن أن محكمة أنقرة التجارية الابتدائية الحادية عشرة قد أصدرت حكمًا بالإفلاس بتاريخ 24.12.2013 بالقرار رقم 2012/302 أساس و2013/375 قرار، وأنه بتاريخ 28.09.2015، وهو تاريخ تنظيم لائحة الاتهام، لم يكن حكم الإفلاس قد اكتسب القطعية بعد؛ لذا كان من اللازم البحث فيما إذا كان الحكم المذكور قد أصبح نهائيًا أم لا، وإدراج حكم الإفلاس وعبارة القطعية ضمن الملف بشكل يتيح الرقابة، ومن ثم اعتُبر سبب الطعن المقدم من المتهم في محله…» (الدائرة الجزائية الثانية لمحكمة النقض، رقم 2022/11050 أساس، 2023/1499 قرار، بتاريخ 27.03.2023)
2- يجب عدم إظهار العناية والاهتمام اللذين تقتضيهما صفة التاجر: العنصر الحاسم في هذا النوع من الجرائم هو إهمال التاجر للعناية الواجبة أثناء ممارسته لأنشطته. ولم يرد في نص القانون شكل محدد للفعل المكوّن للجريمة، إذ نُظِّمت هذه الجريمة باعتبارها من الجرائم ذات الأفعال الحرة. وبالتالي فإن أي تصرف ينطوي على عدم إظهار العناية والاهتمام اللذين تفرضهما صفة التاجر يمكن أن يؤدي إلى قيام هذه الجريمة. ومن الأمثلة على ذلك: عدم اتخاذ التاجر للتدابير اللازمة رغم قدرته على توقع المخاطر العادية للحياة التجارية، مما يؤدي إلى تعريض منشأته لصعوبات مالية.
ومع ذلك، فقد نصت المادة 310 من قانون التنفيذ والإفلاس على أنه إذا توافرت إحدى الحالات المذكورة في نص القانون، فإن المفلس يُعد مقصّرًا ويُعاقب وفقًا لأحكام قانون العقوبات التركي. وتنص المادة ذات الصلة على ما يلي:
المادة 310 من قانون التنفيذ والإفلاس التركي:
«يُعتبر المفلس مقصّرًا (مرتكبًا للإفلاس بالتقصير) في حال توافر إحدى الحالات التالية لديه، ويُعاقب وفقًا لقانون العقوبات التركي:
1- إذا لم يتمكن من تقديم أسباب معقولة لخسائره؛
2- إذا كانت نفقات معيشته مفرطة؛
3- إذا أنفق مبالغ كبيرة في القمار أو ألعاب الحظ البحتة أو في معاملات البورصة؛
4- إذا اشترى بضائع بالأجل أو اقترض مبالغ مهمة من أشخاص لا يعلمون بوضعه، رغم علمه بأن ديونه تفوق موجوداته وحقوقه؛
5- (معدل: 29/6/1956-6763/42) إذا لم يمسك الدفاتر المذكورة في البنود 1 إلى 3 من الفقرة الأولى للمادة 66 من قانون التجارة، أو لم يمسكها بالشكل الذي يفرضه القانون؛
6- إذا وقّع سندات بمبالغ تفوق بكثير موجوداته وحقوقه؛
7- (معدل: 18/2/1965-538/128) إذا لم يحضر دون عذر مقبول رغم استدعائه من قبل المحكمة أو إدارة الإفلاس أو دائرة الإفلاس أثناء إجراءات الإفلاس؛
8- إذا ترك أعماله وهرب؛
9- إذا حُكم بإفلاسه مجددًا قبل تنفيذ شروط صلح (كونكورداتو) سابق؛
10- إذا لم يلتزم بحكم الفقرة الأخيرة من المادة 178 ووقع إفلاسه خلال سنة.»
3- يجب توافر علاقة سببية مناسبة بين واقعة الإفلاس وأفعال المتهم: إن مجرد مخالفة الفاعل لواجب العناية والاهتمام لا يكفي وحده لقيام الجريمة. بل يجب أن تكون أفعال الفاعل قد أدت إلى إفلاس الشركة، وأن توجد علاقة سببية بينهما. وقد أكدت الدائرة الجنائية الثامنة لمحكمة النقض هذا الأمر صراحة في قرارها بتاريخ 06.12.2017.
«…في الواقعة الملموسة التي يُدّعى فيها أن المتهم، بصفته المفوض عن شركة …. Gıda Tur. İnş. San. Tic. Ltd. Şti.، قد ارتكب جريمة الإفلاس غير العمدي وفقًا للمادة 310/7 من قانون التنفيذ والإفلاس رقم 2004، وذلك لعدم إظهاره العناية والاهتمام اللازمين لصفة التاجر من خلال امتناعه عن تقديم الدفاتر والوثائق الخاصة بالشركة رغم تبليغه بإخطار يتضمن إنذارًا بعد طلب إدارة الإفلاس تقديمها عقب صدور قرار بإفلاس الشركة؛ وبالنظر إلى أن المادة 162 من قانون العقوبات التركي تنص على معاقبة «الشخص الذي يتسبب في الإفلاس نتيجة عدم إظهار العناية والاهتمام اللذين تقتضيهما صفة التاجر، وذلك في حال صدور حكم بالإفلاس»، وعلى الرغم من أن المواد 66 وما يليها من قانون التجارة التركي تُقر بوجوب احتفاظ التجار ببعض الدفاتر، إلا أنه وفقًا للمادة 162 من قانون العقوبات التركي رقم 5237، فإن عدم تقديم الدفاتر والوثائق ذات الصلة أو عدم مسكها وفق الأصول يكتسب أهمية فقط إذا كان قد أدى إلى إفلاس المدين؛ كما أن عدم تقديم الدفاتر والسجلات والوثائق التجارية عند طلبها لا يكفي بمفرده لقيام جريمة الإفلاس غير العمدي؛ بل يجب أن يكون فعل المتهم المتمثل في عدم مسك الدفاتر أو السجلات أو الوثائق التجارية وفق الأصول قد أدى إلى إفلاس الشركة بما يثبت قيام علاقة سببية؛ وفي ظل عدم إجراء فحص خبير بشأن أفعال المتهم، ومن أجل الوصول إلى الحقيقة دون أدنى شك، يتعين أولًا الحصول على دفاتر ووثائق الشركة التي صدر بشأنها حكم الإفلاس والتي كان المتهم مفوضًا عنها، وإجراء فحص عليها بواسطة هيئة خبراء مكونة من ثلاثة مختصين في مجالات التجارة والتنفيذ والإفلاس والمحاسبة المالية، وذلك للتحقق مما إذا كانت الأفعال والتصرفات المنصوص عليها في المادة 162 من قانون العقوبات التركي موجودة أم لا، وما إذا كانت هذه الأفعال، باعتبارها من عناصر الجرائم غير العمدية، قد تسببت في إفلاس الشركة، أي لتحديد وجود علاقة سببية مناسبة بين واقعة الإفلاس وأفعال المتهم المتمثلة في عدم إظهار العناية والاهتمام اللازمين لصفة التاجر دون أي تردد؛ وعليه، فإن الحكم بإدانة المتهم بجريمة الإفلاس غير العمدي استنادًا فقط إلى عدم تقديمه الدفاتر والوثائق رغم طلبها، دون إجراء هذا الفحص، وكذلك 2- وبالنظر إلى أن قرار الإفلاس يُعد شرطًا موضوعيًا للعقاب، وأنه يجب حتمًا وجود قرار إفلاس نهائي لإمكان معاقبة المتهم، مع إدراج نسخة مصدقة تتضمن عبارة اكتساب الحكم للقطعية ضمن ملف الدعوى بما يتيح الرقابة، فإن إصدار الحكم دون إدراج قرار الإفلاس الصادر بتاريخ 17.10.2011 عن المحكمة التجارية الابتدائية التاسعة والأربعين في إسطنبول، رقم 2011/147 أساس و2011/81 قرار، بشكل يتيح الرقابة، يُعد مخالفًا للقانون؛ وبناءً عليه، رُئي أن أسباب طعن المتهم في محلها، ولذا تقرر نقض الحكم لهذه الأسباب استنادًا إلى المادة 321 من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 1412 الواجب تطبيقه بموجب المادة 8/1 من القانون رقم 5320…» (الدائرة الجنائية الثامنة لمحكمة النقض، رقم 2017/4911 أساس، 2017/13890 قرار، بتاريخ 06.12.2017)
أركان الجريمة
عند تقييم جريمة الإفلاس غير العمدي من حيث عناصرها الموضوعية والذاتية، فإنها تقوم على الركائز الأساسية التالية:
1- الفاعل: جريمة الإفلاس غير العمدي هي جريمة خاصة، ولذلك لا يمكن أن يكون فاعلها إلا المدين الخاضع للإفلاس (التاجر).
2- المجني عليه: في هذه الجريمة، يُعد المجني عليهم الأشخاص الذين لم يتمكنوا من تحصيل ديونهم بسبب الإفلاس غير العمدي أو الذين يواجهون خطر عدم تحصيلها.
3- عنصر الفعل (السلوك): لم يُنص في القانون على شكل محدد للفعل المكوّن لهذه الجريمة، إذ نُظِّمت كجريمة ذات أفعال حرة. وبالتالي فإن عنصر السلوك وفقًا للمادة 162 من قانون العقوبات التركي يتمثل في كل فعل ينطوي على عدم إظهار العناية والاهتمام اللذين تقتضيهما صفة التاجر.
4- القيمة القانونية المحمية: نُظِّمت جريمة الإفلاس غير العمدي ضمن عنوان “الجرائم ضد الأموال” في قانون العقوبات التركي، والقيمة القانونية التي يحميها هذا النوع من الجرائم هي الثقة في الحياة التجارية.
5- الركن المعنوي: كما يتضح من اسمها، فإن هذه الجريمة لا يمكن أن تُرتكب إلا عن طريق الخطأ (الإهمال)، ولا يمكن ارتكابها عمدًا.
مدة الشكوى، التقادم، والمحكمة المختصة
الجريمة المنظّمة في نطاق المادة 162 من قانون العقوبات التركي لا تخضع للشكوى، وتُباشَر إجراءات التحقيق فيها من قِبل النيابة العامة من تلقاء نفسها. وعلى الرغم من عدم وجود مدة للشكوى من أجل التحقيق في الجريمة، فإنها تخضع لمدة تقادم للدعوى قدرها ثماني سنوات. أما المحكمة المختصة فهي محكمة الجنايات الابتدائية.
التوبة الفعّالة (الندم الفعّال)
الندم الفعّال هو مؤسسة من مؤسسات قانون العقوبات الموضوعي، يترتب عليها تخفيف العقوبة عن الفاعل في حال شعوره بالندم على الفعل الذي ارتكبه وإزالته للضرر الناشئ عن الجريمة. ووفقًا لأحكام المادتين 168/1-2 من قانون العقوبات التركي، يمكن للفاعل الاستفادة من أحكام الندم الفعّال فيما يتعلق بجريمة الإفلاس غير العمدي إذا استوفى الشروط الواردة في نص المادة.
المادة 168 من قانون العقوبات التركي:
(1) في جرائم السرقة، وإتلاف المال، وإساءة استخدام الأمانة، والاحتيال، والإفلاس الاحتيالي، والإفلاس غير العمدي (…)، إذا تم بعد اكتمال الجريمة وقبل بدء الملاحقة القضائية بشأنها، أن أبدى الفاعل أو المحرّض أو المساعد ندمًا شخصيًا وقام بردّ الضرر الذي لحق بالمجني عليه عينًا أو تعويضه بالكامل، يتم تخفيض العقوبة بما يصل إلى ثلثيها.
(2) إذا أُبدي الندم الفعّال بعد بدء الملاحقة القضائية ولكن قبل صدور الحكم، يتم تخفيض العقوبة بما يصل إلى النصف.
الغرامة القضائية، تأجيل تنفيذ العقوبة، وقرار تأجيل إعلان الحكم
وفقًا للمادة 162 من قانون العقوبات التركي؛ يُعاقَب بالحبس من شهرين إلى سنة كل من يتسبب في الإفلاس نتيجة عدم إظهار العناية والاهتمام اللذين تقتضيهما صفة التاجر. وبالنظر إلى الحد الأدنى والأعلى للعقوبة، فإنه يمكن تحويل عقوبة الحبس إلى غرامة قضائية، كما يمكن إصدار قرار بتأجيل إعلان الحكم (HAGB)، وكذلك يمكن إصدار قرار بتأجيل تنفيذ العقوبة.
قرارات محكمة النقض المتعلقة بالموضوع
«…تم الطعن في الحكم الصادر ببراءة المتهم من جريمة الإفلاس غير العمدي من قبل وكيل المدعي، وبعد فحص الملف تقرر ما يلي؛ في الواقعة التي يُدّعى فيها أن المتهم تسبب في إفلاس الشركة نتيجة عدم اتخاذ تدابير التوفير اللازمة، وعدم أداء مسؤولياته في الوقت المناسب، وعدم اتخاذ الاحتياطات، وعدم مسك بعض الدفاتر القانونية، فإنه في الشركات ذات المسؤولية المحدودة لا يمكن أن يكون فاعل جريمة الإفلاس غير العمدي المرتكبة ضمن نطاق الشركة إلا المدراء المخوّلون بالتمثيل، ولأن الشركات موضوع الجريمة هي شركات ذات مسؤولية محدودة، ولأن المسؤول المخوّل فيها هو زوج المتهم الذي توفي بتاريخ 23/01/2008، ولأن المتهم ليس هو المدير المخوّل للشركات المفلسة التي هو شريك فيها، ولا توجد أدلة أو وقائع ملموسة يمكن أن تُثبت وجود علاقة سببية بين أفعال المتهم وإفلاس الشركات، فقد لم يُرَ في حكم البراءة الصادر من المحكمة أي مخالفة، ولم يُشارك في رأي النقض القائم على نقص التحقيق. وبالنظر إلى مجريات المحاكمة، والأدلة التي تم جمعها وتوضيحها في موضع الحكم، واقتناع المحكمة وتقديرها المتوافق مع نتائج التحقيق، ومحتوى الملف المبحوث، واعتبار أن الجريمة ثابتة وأن الطلبات يجب قبولها وأن دفوع المتهم غير محقة، فقد رُفضت أسباب الطعن وتم تأييد الحكم…» (الدائرة الجنائية الخامسة عشرة لمحكمة النقض، رقم 2016/1302 أساس، 2016/4735 قرار، بتاريخ 11.05.2016)
«…في القرار الصادر عن الدائرة الجنائية الثامنة لمحكمة النقض بتاريخ 20.12.2017، رقم الأساس 2017/6350، ورقم القرار 2017/14626، تم نقض الحكم للأسباب التالية: أن مجرد عدم إجراء التصديق الختامي للدفاتر والسجلات والوثائق التجارية ذات الصلة بالمدين لا يكفي وحده لقيام جريمة الإفلاس غير العمدي، وأنه يجب أن يكون فعل المتهم المتمثل في عدم مسك الدفاتر أو السجلات أو الوثائق التجارية وفق الأصول قد تم على نحو يؤدي إلى إقامة علاقة سببية مع إفلاس الشركة، كما تبيّن أن المحكمة لم تقم بإجراء خبرة فنية بشأن أفعال المتهم… وفي تقرير الخبير خلال مرحلة الملاحقة، ذُكر في الخلاصة أن عدم مسك الدفاتر وفق القانون يؤدي إلى توافر عناصر جريمة الإفلاس غير العمدي وفق البند الخامس من المادة 310 من قانون التنفيذ والإفلاس، وأنه يجب العقاب وفق قانون العقوبات التركي، إلا أن التقرير لم يتضمن رأيًا بشأن ما إذا كانت أفعال المتهم المتمثلة في عدم مسك الدفاتر والسجلات أو الوثائق التجارية وفق الأصول قد أنشأت علاقة سببية تؤدي إلى إفلاس الشركة، كما لم تُقدَّم من المحكمة أي تسبيب بهذا الخصوص. ومع ذلك، وبالنظر إلى أن المتهم … رغم عدم تمكنه من تقديم دفتر الأستاذ لعام 2008 خلال مرحلة الملاحقة، فقد قام وكيل الدفاع بتقديمه ضمن لائحة الطعن، فإنه كان يتعين، من أجل التحقق دون شك، ما إذا كانت هذه الأفعال التي تُعد من عناصر الجرائم غير العمدية قد تسببت في إفلاس الشركة التي كان المتهم مخولًا فيها، أي ما إذا كانت هناك علاقة سببية مناسبة بين واقعة الإفلاس وبين عدم إظهار المتهم العناية والاهتمام اللذين تقتضيهما صفة التاجر، وذلك عبر تشكيل هيئة خبراء مختصة في مجالات التجارة والتنفيذ والإفلاس والمحاسبة، دون الاكتفاء فقط بالقول إن الدفاتر لم تُمسك وفق الأصول، والحكم بإدانة المتهم بجريمة الإفلاس غير العمدي بناءً على ذلك فقط… مما يستوجب النقض، وقد رُئي أن طعون وكيل المتهم في محلها، وبناءً عليه تقرر نقض الحكم للأسباب المذكورة كما طُلب…» (الدائرة الجنائية الثانية لمحكمة النقض، رقم 2022/1645 أساس، 2022/5181 قرار، بتاريخ 21.03.2022)
«…يُعد قرار الإفلاس شرطًا موضوعيًا للعقاب، ولإمكان معاقبة المتهم بجريمة الإفلاس غير العمدي يجب حتمًا وجود قرار إفلاس مكتسب للقطعية، كما يجب إدراج نسخة مصدقة منه تتضمن عبارة اكتساب الحكم للقطعية في ملف الدعوى بما يتيح الرقابة. وفي الواقعة محل الدعوى، وبخصوص شركة …. Aksesuar Sanayi ve Ticaret A.Ş. التي كان المتهم رئيس مجلس إدارتها، فقد صدر قرار الإفلاس من محكمة التجارة الابتدائية الثالثة في كاديكوي بتاريخ 27/10/2011، رقم الأساس 20011/547 ورقم القرار 2011/677، إلا أنه لم يتم إدراج هذا القرار في ملف الدعوى بشكل يتيح الرقابة، ومع ذلك صدر الحكم كتابةً على هذا النحو، وهو ما يُعد مخالفًا للقانون.
3- ووفقًا للقبول كذلك؛ فإنه كان من الضروري تقييم ما إذا كان ينبغي إصدار قرار بتأجيل إعلان الحكم (HAGB) بحق المتهم الذي لا يوجد بحقه سجل جنائي مانع، وذلك وفقًا للمادة 231/6-b من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 5271، مع مراعاة شخصيته وسلوكه وتصرفاته أثناء الجلسة، وبناءً على الاقتناع المتكون بأنه لن يعود لارتكاب جريمة.
وبما أن الحكم مخالف للقانون، وقد رُئي أن دفوع وكيل المتهم في الطعن في محلها، فقد تقرر نقض الحكم لهذه الأسباب، استنادًا إلى المادة 321 من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 1412 الواجب تطبيقه بموجب المادة 8/1 من القانون رقم 5320…» (الدائرة الجنائية الثامنة لمحكمة النقض، رقم 2017/7554 أساس، 2017/13881 قرار، بتاريخ 06.12.2017)
«…وفقًا للمادة 226 من قانون التنفيذ والإفلاس، فإن إدارة الإفلاس تُعد الممثل القانوني لكتلة الإفلاس، وهي مكلفة بحماية مصالحها وإجراء التصفية، وبالنظر إلى أن إدارة الإفلاس تملك وفقًا للمادة 260 من قانون أصول المحاكمات الجزائية (CMK) حق التدخل في الدعوى والطعن في الحكم الصادر، أي أن لها الحق والسلطة في استخدام طرق الطعن القانونية، وأنها الجهة التي أبلغت عن الجريمة ضد المتهم، كما تبيّن أنه لم يتم تبليغها بيوم الجلسة وصدر الحكم في غيابها باعتبارها متضررة من الجريمة، ولم يتم أيضًا تبليغها بالقرار المسبب، فإنه يجب تبليغ إدارة الإفلاس بالقرار المسبب، وفي حال قيامها بالطعن، يتم إرفاق لائحة الطعن وإعداد مذكرة تبليغ إضافية وإعادتها، ثم بعد ذلك إرسال الملف إلى النيابة العامة في محكمة النقض لإجراء الفحص المقتصر على الطعون، وقد تقرر ذلك بالإجماع بتاريخ 02/06/2020…» (الدائرة الجزائية السابعة عشرة لمحكمة النقض، رقم 2020/4574 أساس، 2020/4498 قرار، بتاريخ 02.06.2020)
«…في الواقعة الملموسة التي يُدّعى فيها أن المتهمين … و …، بوصفهما المسؤولين عن شركة ….. İnşaat Hırdavat Taşımacılık Elektrik Ticaret Limited Şirketi، قد ارتكبا جريمة الإفلاس غير العمدي لعدم تقديم دفاتر ووثائق الشركة في الوقت المحدد بعد صدور قرار إفلاس الشركة من قبل إدارة الإفلاس، وعدم تصرفهما كتاجر حريص، وبالنظر إلى أنه تم فحص الملف ونظام UYAP وتبيّن أن هناك دعاوى أخرى مرفوعة في نفس الفترة ضد المتهمين تتعلق بالتسبب في إفلاس نفس الشركة، بموجب لائحتي اتهام صادرتين عن النيابة العامة في أوسكودار بتاريخ 22.06.2011 رقم 2011/5158 أساس، و19.09.2011 رقم 2011/6768 أساس، وأن هذه القضايا منظورة أمام الدائرة السادسة لمحكمة الجنايات الثقيلة في إسطنبول الأناضول تحت رقم 2016/305 أساس و2016/354 قرار بتهمة الإفلاس الاحتيالي، وأن هذه القضية كانت محل طعن أمام الدائرة بموجب الملف رقم 2017/5925 أساس، فإنه ولمنع معاقبة المتهمين مرتين عن نفس الأفعال، كان يجب ضم هذه القضايا ذات الارتباط الفعلي والقانوني، وتقييم الأدلة بشكل مشترك، إلا أنه صدر الحكم كتابةً نتيجة تحقيق ناقص، وهو ما يُعد مخالفًا للقانون…» (الدائرة الجنائية الثامنة لمحكمة النقض، رقم 2017/6320 أساس، 2017/14623 قرار، بتاريخ 20.02.2017)
محامي Gökhan AKGÜL & محامي. Yasemin ERAK